بقلم الاستاذ الدكتور محمد خليل الحموري
http://www.alarabalyawm.net/pages.php?articles_id=10886
اقتضت الخطة الامريكية آلاف الممدارس الجهادية التي افتتحت في باكستان بمثابة خزان للجهاديين المتسابقين لنيل الشهادة في افغانستان
إثر القوات السوفييتية من افغانستان انسحبت امريكا من المسرح الافغاني كأنها لم تكن هناك في يوم من الايام
كنت قد استعرضت في الحلقة السابقة عناوين 6 مراجع استندت إليها في سبيل تبيان الكفية التي صنعت بها امريكا مقاتلين يحاربون نيابة عنها الاتحاد السوفييتي في افغانستان ومرة أخرى أقول إن الحقائق المستخلصة من المراجع السابقة تؤكد أن هنتنغتون تجاهل واقعاً يعلمه جيداً عن أمريكا, كدولة صانعة للإرهاب في هذا العالم, من أجل أن يتوصل إلى أن الإسلام دين إرهابي ويتنافر مع الحرية والديمقراطية. وهذا الواقع الذي تجاهله هنتنغتون وغيره من المنظرين والساسة في أمريكا هو كما يلي:
أ- بتاريخ 27/12/,1979 احتلت القوات السوفيتية أفغانستان, ودخلت إلى قصر الرئيس حفيز الله أمين (Hafizullah Amin) في كابول, وقتلته باعتباره موالياً لأمريكا وعلى صلة مع ال¯ CIA, وعينت مكانه بابراك كارمال (Babrak Karmal) رئيساً للجمهورية. وكان الهدف السوفيتي من ذلك, هو الحيلولة دون وصول الحركات الإسلامية الأصولية إلى حدوده مع أفغانستان, خوفاً من امتداد هذه الأصولية إلى المجتمعات الإسلامية داخل الإتحاد السوفييتي.
واعتباراً من أوائل شهر كانون ثاني عام ,1980 تحركت ال¯ CIA والبنتاغون (وزارة الدفاع) معاً, حيث دقت جماعاتها في الصحافة الأمريكية طبول الحرب, مناشدة الرئيس كارتر بالتحرك السريع لحماية المصالح القومية الأمريكية التي أصبح يهددها الوجود السوفيتي في أفغانستان.
ففي 3/1/,1980 ظهر تقرير جورج ويلسون في الواشنطن بوست يقول فيه, أن قادة الجيش يأملون أن يكون في الغزو السوفيتي دواء للصداع الفيتنامي الذي أصاب المجتمع الأمريكي, إشارة إلى ضرورة الانتقام من السوفيت على مساعدتهم للفيتناميين في إسالة أنهار من الدم الأمريكي وهزيمتهم فيها. أما النيوزويك, فقالت في ذات اليوم, إن تقدم السوفيت إلى داخل أفغانستان يشكل تهديداً خطيراً للمصالح الأمريكية, ذلك أن السيطرة السوفيتية هناك, ستجعل القوات السوفيتية على بعد (350) ميلاً عن البحر العربي والبترول الذي يشكل شريان الحياة للعالم الغربي واليابان, إذ أن الطائرات الحربية السوفيتية, تستطيع أن تنطلق من قواعدها الأفغانية وتقطع شريان الحياة هذا كما تشاء.
وكان صوت طبول النيويورك تايمز أكثر إرتفاعاً عندما خاطبت الرئيس كارتر في اليوم نفسه بالقول, عليك زيادة الإنفاق العسكري ودعم تطوير برامج صواريخ كروز وترايدنت وصواريخ أرض أرض, وإيجاد قوات للإنتشار والتدخل السريع في العالم الثالث, وهذا يتطلب استثمار الدبلوماسية الأمريكية: وبلغة كتاب (Whiteout: the CIA, Drugs and the Press) ص 259:
"The Pentagon and CIA agitprop machine went into high gear: On January 3, 1980, George Wilson on the Washington Post reported that military leaders hoped the invasion would Zhelp cure the Vietnam-never again- hangover of the American Public. Newsweek said the Soviet thrust represented a severe threat to US interests: Control of Afghanistan would put the Russians within 350 miles of the Arabian Sea, the oil lifeline of the West and Japan. Soviet warplanes based in Afghanistan could cut the lifeline at will. The New York Times endorsed CarterZs call for increased military spending and supported the Cruise and Trident missile programs, faster research on the MX of some other mobile land missiles, and the creation of a rapid deployment force for Third World intervention, calling the latter an investment in diplomacy."
ب- ولقد أدى صوت طبول الحرب إلى خوف الرئيس الأمريكي كارتر من الغزو السوفييتي لأفغانستان, لكن الخوف تحول إلى ذعر ورعب عندما أقنعته ال¯ ئّ«, بأن ما قام به السوفييت يمكن أن يكون الخطوة الأولى للاندفاع نحو الخليج العربي, الأمر الذي جعل الرئيس يفكر في استخدام الأسلحة النووية التكتيكية. ومرة أخرى بلغة كتاب (ًاهفثخعف) ص 257:
"Carter was convinced by the CIA that it could be the start of a push by the Soviets toward the Persian Gulf, a scenario that led the president to seriously consider the use of tactical nuclear weapons"
لم يكن أمام الرئيس الأمريكي كارتر وهو في أواخر أيامه في البيت الأبيض, بعد أن تم إنتخاب ريغان رئيساً للجمهورية, سوى البحث عن الطريقة المثلى لمواجهة الموقف والتعامل مع الخطر الروسي المستجد على المصالح الأمريكية. وكانت الخطة جاهزة لدى ال¯ CIA لاصطياد الدب الروسي في أفغانستان, وفقاً للاصطلاح الذي وضعه مارك أدكن (Mark Adkin) لكتابه: اصطياد الدب: The Bear Trap: AfghanistanZs Untold Story, London 1992
ومن يقرأ الكتب التي نشرت في هذا المجال, وخاصة ما ورد في مقدمة الكتاب السابق والفصل الأول منه, يتبين أنه إذا كان الرئيس كارتر قد فوجئ بالدخول السوفيتي إلى أفغانستان, فإن ال¯ CIA التي أعطت الضوء الأخضر لرجالها في الصحافة الأمريكية لدق طبول الحرب من أجل بث الرعب لدى كارتر, كانت تتوقع هذا الدخول.
ج- ومما يكشف توقع, بل انتظار, ال¯ CIA, لدخول السوفييت إلى أفغانستان, ما جاء على الصفحة (13) من كتاب جون كولي (John K Cooley) الحروب غير المقدسة: أفغانستان, أمريكا والإرهاب الدولي:
Unholy Wars: Afghanistan, America and International Terrorism with a Forward by Edward Said 3rd ed, Pluto Press, London 2002, p. 13
حيث يبين هذا الكاتب على الصفحة (13) المذكورة, أنه كان هناك تعاون وثيق بين ال¯ CIA وبين المخابرات الباكستانية منذ عام ,1978 في تقديم جميع أنواع المساعدات للمقاومين للحكم الموالي للإتحاد السوفيتي في أفغانستان, وقد كانت هذه المساعدات تصل بشكل كبير إلى المقاومة الموجودة على الحدود الجنوبية للإتحاد السوفيتي, وخاصة تلك الملاصقة للجمهوريات ذات الدين الإسلامي. وكان من المعروف لدى المخابرات الأمريكية والباكستانية, أن الروس لن يستمروا في السكوت على هذا الاستفزاز, وأنهم سيدخلون أفغانستان في أي وقت. وكانت خطة ال¯ CIA الجاهزة التي وافق عليها البنتاغون ثم أيدها الرئيس كارتر لتوضع في التنفيذ كأمر رئاسي هي ما يلي, كما أوردها جون كولي على الصفحتين (13 و 14) (من نسخة عام 2002 الطبعة الثالثة):
تكون قيادة العمليات في ال¯ CIA هي الجهة الوحيدة في الحكومة الأمريكية التي عليها واجب تنفيذ المهمات السرية في دعم قادة الدول الأخرى, والأحزاب السياسية أو حرب العصابات في أفغانستان. وينبغي استخدام أقل عدد ممكن من رجال ال¯ CIA, والتأكد من أن المقاتلين المستخدمين, لديهم الحرص والدافع للقتال وتم تدريبهم على أفضل وجه ممكن. وأن يقوم رجال وكالة ال¯ CIA باختيار زملاء لهم من رجال القوات المسلحة, وبدعم من الجيش الباكستاني, بتدريب جيش من المسلمين المتحمسين, فور الحصول على موافقة باكستان. وأفراد هذا الجيش يمكن الدفع لهم بسخاء, وسيتم تدريبهم وتشكيل جبهة منهم بمساعدة الحكومات الإسلامية المعادية للشيوعية, مثل باكستان المحاذية جغرافياً والسعودية الثرية مالياً…. وهناك وحدات عسكرية أخرى ستلتحق بهم في الوقت المناسب. فهذه الدول يمكن أن تدرب جيشاً ضخماً من المرتزقة المستأجرين, ليكون أكبر جيش شهدته أمريكا في تاريخها. وعملياً يجب أن يكون جميع أفراد هذا الجيش من المسلمين المتعصبين في اعتقادهم بأن الله يأمرهم بمحاربة أعدائه المتمثلين بالروس الذين غزوا أفغانستان المسلمة. وأن مكافأتهم في الحياة الدنيا ستكون السعادة الدنيوية والمكافأة المالية الشخصية, وأن من سيموت منهم سيكون شهيداً ومأواه الجنة.
وبلغة (John Cooley):
"The CIAZs Directorate of Operations )is( the only arm of the US government to carry out truly covert functions like secret support to foreign leaders, political parties, or guerrilla forces in Afghanistan. Use as a few actual CIA personnel as possible, and be sure that the fighters used were motivated and trained well as was feasible. The agency, it was decided, would co-opt specialized American military personnel, with the support of the Pakistani military once this had been obtained, to train an army of Muslim zealots. They could be well paid and trained and deploy with the help . of Muslim governments, like geographically proximate Pakistan and wealthy Saudi Arabia Other special military units would, in time, join them. They would train a huge foreign mercenary army, one of the largest ever seen in American military History. Virtually all would be Muslims. They would be fertuently believe that God had commanded them to fight his enemies, the Godless foreign Russian invaders. Their earthly rewards would be glory and generous pay. For those who died as martyrs, rewards would be in heaven"
د- وخلال الأسبوع الأول من شهر كانون أول عام ,1980 تحركت الدبلوماسية الأمريكية بحماسة عالية, بعثتها فيها دقات طبول الحرب والخشية على الأمة الأمريكية ومصالحها على النحو الذي رسمت خطته ال¯ CIA. فالصين وافقت لوزير الدفاع الأمريكي على بيع كميات كبيرة من السلاح للمخابرات الأمريكية, ولكن بثمن عال, لنقلها إلى باكستان, ومصلحة الصين النكاية بالدب الروسي الذي استعصى على الترويض, حتى أنها عرضت إرسال خبراء إلى باكستان. وبريجنسكي حصل على موافقة مصر والسعودية وباكستان. فالسادات في مصر وافق على إعلان الجهاد الإسلامي ضد السوفيت المحتلين لأرض المسلمين في أفغانستان, ومصلحته التخلص من الأصولية الإسلامية عن طريق تلبية نداء الأخوة الإسلامية هناك, حيث شبّت عن الطوق في مصر بعدما شجعها السادات لخلق تيار إسلامي يتصدى للتيار العروبي الناصري, فأصبحت تقود الشارع المصري ضده إثر توقيعه إتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل عام ,1979 في حين أن المصلحة المعلنة التي أظهرها السادات هي بيع الأسلحة الروسية المكدسة لديه, ولم يعد لها إستخدام, إلى ال¯ CIA ونقلها إلى باكستان. والسعودية مصلحتها التخلص من التنظيمات الأصولية السرية بداخلها عن طريق إرسالها إلى جبال أفغانستان ووديانها ليتكفل بها الدب الروسي, ومن شأن هذا أن يساعد على تعميد السعودية كمركز للعالم السني,
وفوائض دخل البترول التي أصاب الجنون أسعاره بعد حرب عام 1973 جاهزة للتغطية. ومصلحة القادة في باكستان الارتواء من مليارات الدولارات التي تتدفق على جيوبهم قبل بلدهم من مصانع السلاح المقلد للسلاح السوفيتي, ومصانع تحويل الأفيون إلى هروين يتم تعليبه ونقله إلى بلاد الله الواسعة بمعرفة المخابرات الأمريكية والباكستانية لتغطية نفقات الجهاد الإسلام
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ